أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

37

كتاب الأموال

وكلمة في نصارى بنى تغلب . وكان عمر قد همّ أن يأخذ منهم الجزية . فتفرقوا في البلاد فقال النعمان - أو زرعة بن النعمان - لعمر : يا أمير المؤمنين ، إن بنى تغلب قوم عرب . يأنفون من الجزية ، وليست لهم أموال ، إنما هم أصحاب حروث ومواش ، ولهم نكاية في العدو ، فلا تعن عدوّك عليك بهم ، قال : فصالحهم عمر بن الخطاب ، على أن أضعف عليهم الصدقة ، واشترط عليهم أن لا ينصرّوا أولادهم قال مغيرة . فحدّثت أن عليا قال : لئن تفرغت لبنى تغلب ليكونن لي فيهم رأى : لأقتلن مقاتلتهم ، ولأسبين ذراريهم ، فقد نقضوا العهد ، وبرئت منهم الذمة ، حين نصروا أولادهم 72 - قال : وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن زياد بن حدير : أن عمر أمره أن يأخذ من نصارى بنى تغلب العشر ، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر . قال أبو عبيد : والحديث الأول - حديث داود بن كردوس ، وزرعة - أو النعمان - : هو الذي عليه العمل : أن يكون عليهم الضعف مما على المسلمين ، ألا تسمعه يقول : من كل عشرين درهما درهم . وإنما يؤخذ من المسلمين إذا مروا بأموالهم على العاشر من كل أربعين درهما درهم . فذاك ضعف هذا ، وهو المضاعف الذي اشترط عمر رضى اللّه عنه عليهم وكذلك سائر أموالهم - من المواشي والأرضين يكون عليها في تأويل هذا الحديث الضعف أيضا فيكون في كل خمس من الإبل شاتان ، وفي العشر أربع شياه ، ثم على هذا ما زادت . وكذلك العنم والبقر وعلى هذا الحب والثمار ، فيكون ما سقته السماء فيه عشران ، وما سقى بالغروب والدّوالى فيه عشر وفي مذهب عمر - رحمه اللّه عليه - أيضا وشرطه عليهم أن يكون على أموال نسائهم وصبيانهم مثل ما على أموال رجالهم ، كذلك يقول أهل الحجاز . وقالوا أيضا إن أسلم التغلبي أو اشترى مسلم أرضه تحولت الأرض إلى العشر كسائر المسلمين وخالفهم في ذلك بعض أهل العراق .